الأصل في القانون انه لا يسري على الماضي، وهذا ما أسماه فقهاء القانون بمبدأ (عدم رجعية القوانين) ومضمون هذا المبدأ أن أثر القانون لا يمتد إلى الماضي فيحكم الوقائع التي صدرت قبل نفاذه إنما يحكم القانون الوقائع التي حدثت بعد نفاذه، ويكون تاريخ نفاذ القانون هو الفيصل في تحديد نطاق تطبيقه من حيث الزمان، فكل القوانين يعمل بها من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية ما لم ينص على تاريخ آخر، وهذا ما قضت به المادة (71) من النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية التي جاء فيها (تنشر الأنظمة في الجريدة الرسمية وتكون نافذة المفعول من تاريخ نشرها ما لم ينص على تاريخ آخر)، فمثلاً تعديلات نظام العمل الأخيرة نشرت في الجريدة الرسمية بتاريخ 05/06/1436هـ ولكن نص على أن يبدأ نفاذها في الاول من محرم 1437هـ وعليه فكل الوقائع السابقة على تاريخ نفاذ القانون لا تخضع لحكمه والعكس صحيح فما كان لاحقاً لتاريخ نفاذه  يكون خاضع لسلطانه.

فالنصوص القانونية ليست مؤبدة بحيث تطبق في كل زمان ومكان بل هنالك فترة محددة تطبق خلالها هي الفترة المحصورة ما بين نفاذها إلى إلغائها، فلا يجوز الخروج عنها إلا إذا دعت مصلحة المجتمع لذلك.

إن قاعدة عدم رجعية القوانين تقررت لحماية الأفراد ولكن ترد عليها استثناءات كأن يكون القانون الجديد هو الأصلح للمتهم، فالقانون إذا نص علي إلغاء التجريم أو تخفيف العقاب، يكون من صالح المتهمين أن يطبق عليهم القانون بأثر رجعي مع أن جرائمهم قد ارتكبت في الماضي.

أما إذا تساءلنا عن موقف الشريعة الاسلامية من مبدأ عدم رجعية القوانين والاستثناءات الواردة عليها فإننا نجد ان الفقهاء الأقدمين لم يعرفوا هذه النظرية بالمصطلح الموجود عند فقهاء القانون وإن كان المحتوى موجود في الفقه الاسلامي فالشريعة الاسلامية سبقت القوانين الوضعية في إقرار مضمون هذا المبدأ لما فيه من العدل والمنطق وهذا ما حمل الفقهاء المعاصرون على هذه التسمية وإدخالها إلى الفقه الإسلامي.

 

النشرة مايو 2016